يأبى النوم أن يزورني الليلة .. وموج رقيق من أفكار متفرقة يعتريني الآن .. موج به مسحة من حزن ومسحة من صمت ومسحات من نظرات تأمل ..
أعيد الآن ترتيب بعض أوراق قرارت سابقة اتخذتها في حياتي .. وللمرة الأولى أنتبه أن بعض هذه القرارات تم اتخاذها على عجالة من أمرها ، وأمري .. فظلمت نفسي وظلمتها ، وظلمت كل من يرتبط بهذا القرار بسرعة اتخاذه ..
وبعض القرارات بعد التفكير فيها الآن ، أجدني قد أنصفت ، ورافقتني غمامة من حكمة أثناء اتخاذها .. وللمرة الأولى - ربما - أتحقق من صحة مقولة قالها لي أحد المازحين مرة ، ووجدتها الآن حقيقة .. ألا و هي : من الحكمة أن تبتعد أحياناً لترى بشكل أوضح !
الآن .. وبعد أن ابتعدت عنهم وعن أشيائهم ، وابتعدوا عني وعن مساءاتي .. أجدني أرى بوضوح أكبر ، تفاصيل لم أرها في حينها .. والآن عرفت لماذا يبتعد الرسام عن لوحته لينظر إليها من بعيد ! فهو يريد أن يرى التفاصيل .. كل التفاصيل .. وكلما اقترب من لوحته ، كلما قلـّـت التفاصيل التي يراها ، وكلما غابت عن ناظريه تفاصيل أكثر وأعمق ، وربما أهم ! ولهذا يبتعد .. ولكن ، هل لهذا ابتعدوا ؟؟؟؟
هكذا علاقاتنا الإنسانية .. نقترب من بعضنا حدّ الالتصاق .. نبحث في أعماق بعضنا عن تفاصيل تشبهنا .. عن رائحة مريحة ، كرائحة قهوة .. عن دفء أحضان تحتوينا .. ونبالغ في بحثنا عن أدق تفاصيل اللوحة ، ونبالغ في بحثنا عن أفضلها وأقلها شوائب ! حتى إذا وجدناها اقتربنا منها أكثر ، فلا نعود نرى سواها .. فنذوب فيها عشقاً وهياماً .. ونغفل التفاصيل الأخرى العارية .. الواضحة العري .. عديمة اللون .. عديمة الرائحة .. عديمة الدفء ! ونطمع أن يكون تفصيل واحد طاغياً على كل التفاصيل ..
وفي لحظة من لحظات صدمة عاطفية .. نبتعد لالتقاط أنفاس مقطوعة من لهاث ركض وراء ظل لا صاحب له ! وحين نبتعد وننظر للوحة ، تفاجئنا تفاصيل باهتة .. ويفاجئنا ألا شيء جذاب في اللوحة سوى تلك البقعة الساحرة التي جذبتنا .. ولا يفاجئنا غبائنا باستغباء أنفسنا وتحاشي النظر للوحة كاملة منذ البداية !!
ومايفطر القلب ألا وقت للنظر في لوحة جديدة ، أو التعمق في تفاصيل جديدة .. فلا قوة على الوقوف .. ولا قوة على النظر .. ولا قوة على الشم .. ولا قوة على الثقة .. ولا قوة على الاحتضان .. ولا قوة على الخوف .. ولا قوة على التفكير .. وتصبح جميع أجزاء الجسد خاوية ميتة .. فلا تغرينا أجساد ولا أرواح .. ولا نعود نبحث بعدها عن عطر يأسر الإحساس .. أو صدر يخبيء الدموع .. أو شفتين ترويان عطش الطريق .. وتجف آبار عطائنا بعد أن يمتصوا رحيق حناننا .. ولا يعود لنا من همّ سوى البحث عن جزء واحد في الجسد ........ كتف .. كتف فقط نستند عليه لنقف من جديد .. ووقتها لا يغدو لأي شيء قيمة .. لا لفتات قلوبنا .. ولا لشتات أرواحنا .. ولا حتى للوحة علاقاتنا الباهتة ..
إلى أناس مروا من هنا ، ولم يتركوا سوى غبار ذكرى أصاب إحساسي بزكام حاد : "ليه كذا ليه وش سويت لك ؟؟ اللي حبيته لعمري .. ياعمري .. حبيته لك !"
أعيد الآن ترتيب بعض أوراق قرارت سابقة اتخذتها في حياتي .. وللمرة الأولى أنتبه أن بعض هذه القرارات تم اتخاذها على عجالة من أمرها ، وأمري .. فظلمت نفسي وظلمتها ، وظلمت كل من يرتبط بهذا القرار بسرعة اتخاذه ..
وبعض القرارات بعد التفكير فيها الآن ، أجدني قد أنصفت ، ورافقتني غمامة من حكمة أثناء اتخاذها .. وللمرة الأولى - ربما - أتحقق من صحة مقولة قالها لي أحد المازحين مرة ، ووجدتها الآن حقيقة .. ألا و هي : من الحكمة أن تبتعد أحياناً لترى بشكل أوضح !
الآن .. وبعد أن ابتعدت عنهم وعن أشيائهم ، وابتعدوا عني وعن مساءاتي .. أجدني أرى بوضوح أكبر ، تفاصيل لم أرها في حينها .. والآن عرفت لماذا يبتعد الرسام عن لوحته لينظر إليها من بعيد ! فهو يريد أن يرى التفاصيل .. كل التفاصيل .. وكلما اقترب من لوحته ، كلما قلـّـت التفاصيل التي يراها ، وكلما غابت عن ناظريه تفاصيل أكثر وأعمق ، وربما أهم ! ولهذا يبتعد .. ولكن ، هل لهذا ابتعدوا ؟؟؟؟
هكذا علاقاتنا الإنسانية .. نقترب من بعضنا حدّ الالتصاق .. نبحث في أعماق بعضنا عن تفاصيل تشبهنا .. عن رائحة مريحة ، كرائحة قهوة .. عن دفء أحضان تحتوينا .. ونبالغ في بحثنا عن أدق تفاصيل اللوحة ، ونبالغ في بحثنا عن أفضلها وأقلها شوائب ! حتى إذا وجدناها اقتربنا منها أكثر ، فلا نعود نرى سواها .. فنذوب فيها عشقاً وهياماً .. ونغفل التفاصيل الأخرى العارية .. الواضحة العري .. عديمة اللون .. عديمة الرائحة .. عديمة الدفء ! ونطمع أن يكون تفصيل واحد طاغياً على كل التفاصيل ..
وفي لحظة من لحظات صدمة عاطفية .. نبتعد لالتقاط أنفاس مقطوعة من لهاث ركض وراء ظل لا صاحب له ! وحين نبتعد وننظر للوحة ، تفاجئنا تفاصيل باهتة .. ويفاجئنا ألا شيء جذاب في اللوحة سوى تلك البقعة الساحرة التي جذبتنا .. ولا يفاجئنا غبائنا باستغباء أنفسنا وتحاشي النظر للوحة كاملة منذ البداية !!
ومايفطر القلب ألا وقت للنظر في لوحة جديدة ، أو التعمق في تفاصيل جديدة .. فلا قوة على الوقوف .. ولا قوة على النظر .. ولا قوة على الشم .. ولا قوة على الثقة .. ولا قوة على الاحتضان .. ولا قوة على الخوف .. ولا قوة على التفكير .. وتصبح جميع أجزاء الجسد خاوية ميتة .. فلا تغرينا أجساد ولا أرواح .. ولا نعود نبحث بعدها عن عطر يأسر الإحساس .. أو صدر يخبيء الدموع .. أو شفتين ترويان عطش الطريق .. وتجف آبار عطائنا بعد أن يمتصوا رحيق حناننا .. ولا يعود لنا من همّ سوى البحث عن جزء واحد في الجسد ........ كتف .. كتف فقط نستند عليه لنقف من جديد .. ووقتها لا يغدو لأي شيء قيمة .. لا لفتات قلوبنا .. ولا لشتات أرواحنا .. ولا حتى للوحة علاقاتنا الباهتة ..
إلى أناس مروا من هنا ، ولم يتركوا سوى غبار ذكرى أصاب إحساسي بزكام حاد : "ليه كذا ليه وش سويت لك ؟؟ اللي حبيته لعمري .. ياعمري .. حبيته لك !"